عبد الفتاح اسماعيل شلبي

13

من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي

عليهم بقوله ( عليه الصلاة والسلام ) « أنزل القرآن على سبعة أحرف فاقرءوا ما تيسر منه « 1 » » . حتى إذا كانت خلافة عثمان ( رضى اللّه عنه ) اشتد الخلاف بين الناس حتى اقتتل الغلمان والمعلمون ؛ جعل المعلم يعلم قراءة الرجل ، فجعل الغلمان يلتقون فيختلفون ، حتى ارتفع ذلك إلى المعلمين ، وحتى كفر بعضهم بقراءة بعض « 2 » ، فبلغ ذلك عثمان ، فقام خطيبا فقال : أنتم عندي تختلفون فتلحنون ، فمن نأى عنى من الأمصار أشد فيه اختلافا وأشد لحنا ، اجتمعوا يا أصحاب محمد ، واكتبوا للناس إماما . وهكذا تمت خطوة خطيرة في الحفاظ على كتاب اللّه بتوحيد نصه في مختلف أمصار العالم الإسلامي . ويقال إن الذي دعا عثمان إلى اتخاذ هذه الخطوة أن حذيفة بن اليمان قدم عليه وكان يغازي أهل الشام في ثغر أرمينية وأذربيجان مع أهل العراق . فرأى حذيفة اختلافهم - الشاميين والعراقيين - في القرآن حتى كادت تكون بينهم فتنة ، فركب حذيفة إلى عثمان ، فقال يا أمير المؤمنين : « أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في القرآن اختلاف اليهود والنصارى ، ففزع لذلك عثمان ، وأرسل إلى حفصة بنت عمر أن أرسلى إلىّ بالصحف التي جمع فيها القرآن ، فأرسلت بها إليه حفصة « 3 » ، وكتبت المصاحف باتفاق من الصحابة ( رضى اللّه عنهم ) ، بالمدينة ، ونفذت إلى الأمصار البصرة ، والكوفة ، والشام ، ومكة ، واليمن ، وأمسك عثمان لنفسه مصحفا وهو الذي يقال له الإمام « 4 » ، وأمر باتباعها وترك ما عداها ، فأخذ الناس بها ، وتركوا من تلك القراءات كل ما خالفها ، وبقوا ما يوافقها « 5 » ، وجردت هذه المصاحف جميعها من النقط والشكل ، فاحتملت ما صح نقله ، وثبتت تلاوته عن النبي ( صلى اللّه عليه وسلم « 6 » ) . ثم تجرد قوم للقراءة ، واشتدت بها عنايتهم ، وكثر لها طلبهم ، حتى صاروا بذلك أئمة تشد الرحال إليهم ، ويأخذها الناس عنهم ، واشتهر من الصحابة عثمان ، وعلى ، وأبى ، وزيد بن ثابت ، وابن مسعود ، وأبو الدرداء ، وأبو موسى الأشعري « 7 » ، واشتغل الناس بالإقراء في مختلف الأمصار فكان :

--> ( 1 ) فضائل القرآن وابراز المعاني / 4 . ( 2 ) المصاحف / 21 . ( 3 ) المصاحف للسجستاني من ص 18 - 22 بروايات مختلفة . ( 4 ) النشر 1 / 7 . ( 5 ) إبراز المعاني / 4 . ( 6 ) النشر لابن الجزري 1 / 8 . ( 7 ) إبراز المعاني لأبي شامة / 4 .